عبد الملك الثعالبي النيسابوري

56

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وأنشدني له غيره [ من الكامل ] : دمعي يفيض ولا يغيض كأنّما * من ماء ذاك الوجه جاد بمدّه « 1 » وأرى فؤادي فوق جمر محرق * فكأنّه من فوق حمرة خدّه وجه أعار الصبح من مبيضّه * شعر أعار الليل من مسودّه وكأنّ وجنته اكتست من وصله * وكأنّما الصّدغ اكتسى من صدّه « 2 » * * * 7 - فصل في ذكر شعراء طبرستان أبو العلاء السبروي واحد طبرستان أدبا وفضلا ، ونظما ونثرا . وقد تقدم ذكره فيما جمعه وابن العميد من مشاكلة الأدب . وما كان يجري بينهما من المساجلة في المكاتبة ، وله كتب وشعر سائر مشهور كثير الظرف والملح ، فمنها قوله [ من الطويل ] : مررنا على الروض الذي قد تبسّمت * ذراه وأوداج الأبارق تسفك « 3 » فلم نر شيئا كان أحسن منظرا * من الروض يجري دمعه وهو يضحك وقوله من قصيدة [ من البسيط ] : أما ترى قضب الأشجار قد لبست * أنوارها تتثنّى بين جلّاس منظومة كسموط الدرّ لابسة * حسنا يبيح دم العنقود للحاسي « 4 » وغرّدت خطباء الطير ساجعة * على منابر من ورد ومن آس

--> ( 1 ) يغيض : يغور وينضب ، جاد : فاض تكرّم . ( 2 ) الصدغ : ما بين العين والأذن من جانب الوجه ، والصدّ : الامتناع . ( 3 ) الأوداج : عروق في العنق . ( 4 ) السمط : العقد ، والحاسي : الشارب .